الشيخ محمد الصادقي الطهراني
504
التفسير الموضوعي للقرآن الكريم
« أُمَّةً وَسَطاً » كمجعولة إلهية - / في التصور والعقيدة ، بعيدا عن غلو التجرد الروحي ، وحمأة الركسة المادية ، معطية لكلّ من الروح والجسد حقه دون أيإفراط أو تفريط . ووسطا في المشاعر والإدراكات ، دون تجمّد على حاضرها لتغلق عليها كل منافذ المعرفة تجريبيا أماهيه ، ولا اتّباع أعمى لكل ناعق ، بل هي منطلقة على ضوء الهدي القرآني والسنة المحمدية ، قابلة كل ما يوافق هديها المعصوم وعقلها المقسوم وصراطها المرسوم . « أُمَّةً وَسَطاً » في تنسيق الحياة ، فلا تطلقها - / فقط - / للضمائر والمشاعر ، ولا تدعمها - / فقط - / للتشريع والتأديب ، وإنما ترفع ضمائرها بالتوجيه والتهذيب ، فلا تكل الناس إلى سوط السلطان ولا - / فقط - / إلى وحي الوجدان . « أُمَّةً وَسَطاً » في العلاقات الحيوية ، لاتؤصّل الفرد فالمجتمع كهامش له خادم ، ولا تلغي شخصية الفرد تأصيلا للمجتمع ، بل هما عندها أصلان ، كلّ يخدم الآخر ، ترجيحا لكفة ميزان المجتمع لأنه مجموعة أفراد . « أُمَّةً وَسَطاً » في كل وسط وفي جميع الأوساط ، خارجة عن حدي الإفراط والتفريط ، فوسطا في النهاية تتمحورها كل الأمم حيث تسدد البشرية بسلطتها المهدوية في آخر الزمن . فلا تعني وسطا وسطا بين الأمم في الواقع الزمني للأمم ، حتى يتعلق به متعلق ممن ينكر خاتمية الأمة الإسلامية ، انها الوسط بين الأمم ، فقد تأتي أمم رسالية بعدها . فان « كذلك » وكذلك « لِتَكُونُوا شُهَداءَ . . . » تنفيان ذلك ، حيث الوسطية بين